الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
القواعد الفقهية
اما الأول : مثل المضاربة فإن اشتراط الضمان فيها يوجب انقلابها قرضا كما صرح به الأصحاب فإن رأس المال إذا اعطى لغير المالك ليتجر به على أن يكون الربح بينهما فهي مضاربة ، وان اعطى على أن يكون جميع الخسارة عليه فهو قرض ، فالربح له أيضا بتمامه ، وان اعطى على أن يكون تمام الربح للمالك وهي المسماة باسم البضاعة عندهم . والعمدة في ذلك مضافا إلى ما ذكر صحيحة محمد بن قيس فقد روى أن من ضمن تاجرا فليس له الا رأس ماله وليس له من الربح شيء « 1 » . وما قد يقال من أنه مخالف للقواعد ، لان ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد فإنه لم يقصد عنوان القرض ، ولكن يجاب عنه بان القرض ليس إلا إعطاء مال وتضمين الخسارة ، وبعبارة أخرى التمليك مع الضمان وهو هنا حاصل . وكذلك الحال في الوديعة فقد ذكر الشيخ ( ره ) في الخلاف : إذا شرط في الوديعة أن تكون مضمونة كان الشرط باطلا ، ولا تكون مضمونة بالشرط ، وبه قال جميع الفقهاء الا عبيد اللَّه بن الحسن العنبري فإنه قال تكون مضمونة ، دليلنا إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة ، لأن خلاف العنبري قد انقرض ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ليس على المستودع ضمان - ولم يفصل « 2 » . ويظهر من ذيل كلامه قدس سره ان إسناده هذا القول إلى الأصحاب لعله كان من باب إطلاق كلامه لعدم الضمان ، لا التصريح بفساد الشرط ، ومن هنا يشكل دعوى الإجماع في المسألة ، ولقائل أن يقول إن عدم الضمان في الوديعة هو مقتضى إطلاق العقد ، ولا ينافي الضمان بالاشتراط ، كيف وقد روى زرارة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن وديعة الذهب والفضة قال : فقال كل ما كان من وديعة ولم
--> « 1 » الوسائل ج 13 أحكام المضاربة الباب 4 الحديث 1 . « 2 » الخلاف كتاب الوديعة ج 2 ص 324 .